بأضعافٍ مضاعفة، فلئن خرج الشيخ ابن زعير فلا زال من المشايخ داخل السجن بقية: الشيخ سليمان العلوان، ووليد السناني، وخالد الراشد، وفارس الزهراني، وعلي الخضير، وناصر الفهد .. وغير هؤلاء كثير ممن امتلأت بهم السجون من طلبة العلم وغيرهم.
إنَّ الإفراج عن هؤلاء يعني استهانةً بحياتهم التي قضوها داخل السجن حيث دخلوا بلا ذنب وخرجوا دون ردِّ اعتبار، وإنَّ هذا يعني أنَّ هنالك أقوامًا لا زال يُستهان بحياتهم.
إنَّ وزارة الداخلية تتعامل مع أعمار الناس كما يتعامل السيد مع عبيده، فتسجن من شاءت، وقتما تشاء، وتبقيه المدة التي تريدها، ثم يُفرج عنه ولهم عليه في ذلك الفضل والمنَّة، وإنِّي أتحدَّى وزارة الداخلية أن تصدر قوائم بأسماء الأسرى، وتاريخ سجن كل واحدٍ منهم، والتهمة التي اتهم بها، والحكم الذي صدر عليه، لا يستطيعون أن يفعلوا هذا؛ لأنَّه تأكيدٌ لجرائمهم التي ستملأ صفحات التاريخ وتتناقلها الأجيال.
إنَّ الإفراج عن هؤلاء يجب أن يكون دافعًا لفكاك من تبقَّى، وإنَّ الجميع أمانةٌ في عنق كل مسلم لأنَّهم دليل عزَّتنا وبرهانٌ من البراهين الدالة على أنَّ في الأمة بقية خير، إنَّهم من يبعث في قلوبنا الأمل في مستقبلٍ مشرقٍ لهذه الأمة إذ قبلوا وأقبلوا على التضحية بدنياهم من أجل مواساة إخوانهم في الدين، لقد كان باستطاعتهم أن يغلب على قلوبهم حبُّ الدنيا وتتبع مصالحهم الخاصة، لكن أبى دينهم ومروءتهم إلا ركوب المكاره وتحمُّل المشاق، لقد كانوا قادرين على أن يعطوا الدنية في دينهم كما فعل غيرهم وأن يناموا على الضيم أسوةً بالكثير، وأن يقول قائلهم"للبيت ربٌ يحميه"، لكنما حالهم كما قيل:
تلذُّ له المروءة وهي تؤذي ومن يعشق يلذُّ له الغرامُ
لو كان هؤلاء عند أمةٍ من الأمم لبذلت كل ما بوسعها لكي تفكَّهم، ولكنَّ مصيبتهم أنَّهم أحسنوا إلى الأمة ورضوا أن يكونوا طليعة فداءٍ لها وأبى بعض المسلمين إلا خذلانهم بل والطعن فيهم.
إنَّ فكاكهم واجبٌ شرعي، روى البخاري أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"فكوا العاني"، ولو لم يمكن فكاكهم إلا بالقتال لوجب، فإنَّ الله يقول: (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا) .
وحذاري يا عباد الله أن يقول البعض:"قد خرج ابني أو أخي فما لي ولمن بقي"فإنَّ كل من في السجن