الصفحة 20 من 69

وأولى ما تفهم فيه آيات الأحكام هو معرفة الصدر الأول في ذلك وهم الصحابة عليهم رضوان الله تعالى وهم أعلى تفسيرا في كلام الله جل وعلا وخاصة ما يتعلق بالأحكام وقد نص غير واحد من الأئمة من المحدثين وغيرهم إلى أن كلام أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التفسير محمول على الرفع يعني له حكم الرفع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك أن كلام الله جل وعلا لا يمكن أن يتكلم أحد به إلا على سبيل اليقين وأن الخوض في كلام الله جل وعلا بسبيل الظن والاجتهاد ليس هذا موضعه وإنما موضعه تفسير بعض كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببعض نوازل الأحكام وذلك أن الله جل وعلا قد بين خطورة الخوض في كلامه على غير مراد الله سبحانه وتعالى وكذلك أيضا فإن الناظر في كلام أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجد أنهم يحتاطون في كلام الله جل وعلا ما لا يحتاطون في كلام غيره سواء كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو في كلام غير النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن سبق من أخبار الأمم السابقة والاجتهاد في ذلك ببيان الأحوال الغابرة أو كذلك بيان الأمور المغيبة والأخبار الآتية من بيان أشراط الساعة ونحو ذلك وربما اجتهدوا في تزييل بعض الأحوال أو قياس بعض النوازل على الأمور الغابرة ولو في حضور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما نص على ذلك الحاكم عليه رحمة الله عن ما جاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت