الصفحة 27 من 69

خلافا وهي عند التمحيص ليس من مواضع الخلاف، وإنما الخلل في ذلك أن بعض الفقهاء نظروا في هذه الأحاديث على سبيل الاستقلال ولم ينظروا على سبيل التدرج فأحدثوا نوعا من أنواع الأقوال التي لا توجد، أو الأقوال غير المعتبرة عند السلف.

وذلك أننا نجد بعض الأحاديث المروية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي صحيحة وصريحة ولكن لم يعمل بها أحد من السلف، فتكون هي من الأحاديث المرجوحة، أو أنها نسخت ولكن الناسخ ليس بمعروف.

لهذا ينبغي لطالب العلم أن يعرف بابين من أبواب الأحاديث منها الصحيحة التي لم يعمل بها، ومنها الضعيفة التي عمل بها العلماء، أو العمل عليها، وقد أجمع العلماء عليها، ومستند ذلك ومرده إما لإجماع الصحابة في ذلك وهذا لا يمكن أن يتحصل للإنسان إلا بأخذ الدليل والنظر في عمل السلف من الصحابة والتابعين، يتمحص لديه أن الصحابة والتابعين عملوا بحديث ضعيف من جهة النقد، والسلف الصالح في كثير من مسائل الفقه، لا ينظرون إلي الدليل، إلى صحة الدليل متجرد، ما صح للإنسان، العمل به، فإن العمل يقضي على الأدلة ولو كانت ضعيفة، ولا ينظر إلى أسانيدها، فإذا أردنا مثلا أن ننظر إلى طهورية ماء البحر، نجد أن العلماء يسلمون به والحديث في ذلك هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت