فهرس الكتاب
فلما تباين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عناية فكذلك التابعون فإنهم يتباينون من جهة الإدراك.
كذلك أيضا ينبغي لطالب العلم أن يعرف أن السلف الصالح كما أنهم يتباينون في ذواتهم كذلك فإنهم يتباينون من جهة بلدانهم بتحقق العلم في تلك البلدان، فإن الشريعة فإنما نزلت في مكة والمدينة لم تنزل في غيرها إلا بنذر يسير، والنبي - صلى الله عليه وسلم - إما وهو في طريقه إلى مكة أو في طريقه في بعض الغزوات كذهابه إلى تبوك ونحو ذلك، وإلا فإن الوحي نزل على أهل هذين البلدتين فينبغي لطالب العلم أن يعتني بفقههم وأن يقدم فقه هؤلاء على غيرهم، ألا وهم المكيون والمدنيون من الصحابة والتابعين، والصحابة عليهم رضوان الله تعالى قد انتقلوا.
وكذلك أيضا ينبغي لطالب العلم إذا أراد أن ينظر في فقه خير القرون أن ينظر في اختصاص الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، منهم من اعتنى بالقضاء، ومنهم من اعتنى بالأحكام، ومنهم من اعتنى بالفرائض ومنهم إذا وجد قوله وقول صحابي آخر فليعلم أن قول هذا الصحابي الآخر هو مؤيد لقول الآخر على سبيل التقليد و الاقتداء لا على سبيل التمحيص، فإن الصحابة رضوان الله عليهم مدارس، فعمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى هو ممن توسع للقضاء وأمر بكثير من المسائل الفقهية وولى بعض الصحابة عليهم رضوان الله تعالى