الصفحة 46 من 69

التي تليه يجد أن طالب العلم يتمحص لديه كثير من الأقوال التي لا يكاد يجد لها تفسيرا إلا اختصاص بعض الأئمة في باب دون باب، باب آخر.

كذلك أيضا بعض الأئمة من السلف لهم من الجلالة بالرواية لكنهم ليسوا من أهل الدراية، فينبغي أن يكون طالب العلم على بينة من ذلك.

كذلك أيضا فإن الأئمة الأربعة إذا أراد طالب العلم أن يتمذهب على أحد المذاهب فليعلم أن بعض الأئمة الأربعة لديهم من الاختصاص ما تعذر الحصول عليه من بعض الأئمة الآخرين ولكن إذا أراد طالب العلم أن ينظر إلى مجموع المرجحات ربما يترجح لديه إمام من الأئمة لعنايته بالأدلة ولكن تجد أن بعض الفقهاء من غيره لديه اختصاص في باب من الأبواب مما لا يتمكن لغيره، فتجد الإمام مالك عليه رحمة الله من أصح الأئمة الأربعة أصولا وذلك لأنه تحصل لديه مما تعذر على غيره الوصول لديه، حتى لو أرادوا لا يمكن أن يتحصلوا لديه وهو عمل المدينة، عمل المدينة يحتاج معايشة وصبر وهذا لم يكن لأحد إلا للإمام مالك عليه رحمة الله لأنه أولا تقدم زمنا على الإمام الشافعي والإمام أحمد عليهم رحمة الله جاءوا بعده زمنا، ولو عاشوا في المدينة ما تحصل لديهم من ما تحصل للإمام مالك عليه رحمة الله تعالى من مخالطته لأقوام لم يدركوهم ممن سلف فكذلك إن العيش في المدينة تحصل لديه من معرفة قرائن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت