الصفحة 5 من 69

وقد صح لدى الإنسان علم سابق تمثل وتجسد في هذا العمل أو هذا القول، ولهذا يقال فإن العلم سابق للعمل إلا ما كان على سبيل المصادفة فإن ما كان على سبيل المصادفة لا تصاحبه نية. فإذا لم تصاحبه نية لم يكن حينئذ عبادة ولا يتحقق فيه وصف القبول والإثابة عليه من الله سبحانه وتعالى. وبه نعلم أنه ما من عبادة فضلها الله عز وجل على غيرها إلا والعلم لها أفضل من العمل بها وذلك أن الإنسان لا يمكن أن يتحقق له العمل إلا بمعرفة تلك العبادة. وهذا مضطرد في سائر أنواع العبادات في شريعة الإسلام، ويخرج من هذا من تعلم العلم ولم يعمل به على سبيل التعمد ودعا إلى خلافه أو كان منافقا فإنه يستحق المقت والطرد من رحمه الله سبحانه وتعالى ويقع حينئذ في جملة النفاق الأكبر إذا كان تعلمه لأصول الإسلام ومعالمه العظام ثم ترك ذلك عملا أو دعا إلى خلافه. فهذا ضرب من ضروب الزندقة والباطنية التي حذر منها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

التفقه قد حث عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرة منها ما جاء في الصحيح من حديث معاوية قال عليه الصلاة والسلام: «من يرد الله به خيرا يفقه في الدين» فالتفقه المراد به الفهم وهو من جهة التحقيق هو معرفة حقيقة العبادات التي أرادها الله جل وعلا في كتابه العظيم وأرادها رسوله الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله وفعله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت