الصفحة 51 من 69

الصحابة فيأخذ بقولهم، وكذلك يميز بين قول وفتيا السلف الصالح من الصحابة ومراتبهم في ذلك والتابعين ومراتبهم في ذلك، ويحتج بهم في مواضع الاحتجاج ويردهم في مواضع الرد، وكذلك أيضا يحتج بالأقوال وإن كانت ضعيفة إذا عضدت من وجه آخر وهذا نوع من قوة الإدراك والاحتياط مما لم يكن لأحد من معاصريه و هو المرد في آثار السلف وفقه البلدان لا يدانيه في ذلك أحد، بل إن الأمام مالك عليه رحمة الله اختص في الأغلب في فقه المدنيين والإمام مالك عليه رحمة الله لم يخرج من المدينة على الإطلاق إلا إلى مكة حاجا ومعتمرا وما عدا ذلك لم يخرج لشيء من الدنيا طلبا للفقه و هذا ما جعل الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى الذي طاف البلدان، دخل المدينة ومكة واليمن والعراق والشام ورحل إلى كثير من البلدان فسمع ودون وعرف وناظر وحفظ وأدرك من مواضع الفقه وقوته وعرف مراتب الفقهاء من جهة استدلالهم واختصاصهم من السلف مما لم يتحصل لغيره فإن الشافعي عليه رحمة الله مع رحلته إلى مكة مرتين ودخوله المدينة وذهابه إلى العراق وبقائه ومكثه فيه وانتقاله إلى مصر فإنه دون الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى في ذلك إحاطة بآثار السلف الصالح ومن نظر في مسائل الإمام أحمد المنقولة عنه كمسائل المهنا وأبي بكر الأثرم وابنه صالح وعبد الله وحنبل وابن إسحاق والخلال وغيرها يجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت