الصفحة 9 من 69

ن الناس يتبصرون في أبواب من أبواب العلم ويدعون الأصول المهمة فإذا استحكم أو طال بهم الزمن وطال بهم العهد أتتهم مرحلة الفطور عن العلم والانشغال بالدنيا ومتاعها ومعافسة الأهل والأولاد واعتذر كثير من الناس عن معرفة الأصول المهمة، فتجدهم من أهل البصيرة من بدقائق العلم وفروعه ولكن الأصول العظام المهمة التي تتعلق بفروض الأعيان يكونون من أجهل الناس فيها وهذا من الخلط وهذا يدعونا إلى تمحيص معنى الفقه كما هو في عنوان المحاضرة"المنهجية في تلقي الفقه".

إذا أردنا أن ننظر إلى مسألة التفقه نجد أن النبي عليه الصلاة والسلام أناطها بمعرفة الدين بالكلية كما جاء في حديث معاوية الذي تقدم الإشارة إليه في قوله عليه الصلاة والسلام: «من يرد الله به خيرا يفقه في الدين» وهذا هو الأصل، فإن التفقه في الدين شامل لسائر أحكامه سواءا كان ذلك من الأصول أو من الفروع ويدخل في ذلك أيضا ما كان من أبواب الآداب والسلوك وكذلك أيضا ما يكون من أمور التنزيه التي يستحب للإنسان أن يجتنبها وإن وقع فيها فإنه قد خرم شيئا من النواهي التي نهى عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يأثم بذلك.

وهذا التعميم هو الاصطلاح الذي جرى عليه أو جرت عليه نصوص الشريعة كتابا وسنة، ولكن قد اصطلح الفقهاء كما في أواخر القرن الثاني وأوائل القرن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت