الصفحة 1 من 40

ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم - للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

أمر الله سبحانه وتعالى عباده بسلوك الصراط المستقيم الذي هو الإسلام، ودعاهم إلى الاعتصام جميعًا بحبله المتين, والحذر من سلوك سبل الشيطان الرجيم المتمثلة بالشبهات والشهوات، فإذا امتثلت الأمة أمر الله تعالى استحقت موعوده بالنصر والتمكين، وهذا هو سر التوفيق الذي حصل للصحابة الكرام في حياتهم وفتوحاتهم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فإن الله جل وعلا قد أنزل كتابه العظيم تبيانًا لكل شيء، محكمًا بينًا وجعله الحبل المتين، من استمسك به نجا، ومن اعتصم به هدي ووفق لمرضاة الله سبحانه وتعالى، وسماه الله جل وعلا الصراط المستقيم، ولهذا قال الله جل وعلا: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153] ، وهو المراد في قوله عليه الصلاة والسلام حينما خط لأصحابه خطًا وخط عن يمينه وشماله خطوطًا، وقال: (هذا الصراط المستقيم، وهذه سبل على كل سبيلٍ منها شيطان يدعو إليها) .والصراط المستقيم هو طريق واحد منبعه ومعينه ومشربه من الكتاب والسنة، والسنة وحي كالقرآن نزلت على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، كما أنزل الله جل وعلا على نبيه القرآن، ولهذا لا يمكن أن يأتي أحد بشيء في هذا الدين إلا ومرده من جهة الأصل إلى الوحي؛ إلى كلام الله جل وعلا وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو إلا مُبلِّغ عن رب العالمين، قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3 - 4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت