الصفحة 2 من 40

وأعظم إسناد نتلقاه من جهة التعبد لله سبحانه وتعالى لا يقف عند أحد إلا عند رب العالمين، ولهذا يقول أحمد بن زيد بن هارون كما رواه الخطيب البغدادي في كتابه الكفاية: إنما هي -يعني: شريعة الله جل وعلا- صالح عن صالح، وصالح عن تابع، وتابع عن صاحب، وصاحب عن رسول الله، ورسول الله عن جبريل، وجبريل عن الله، وهذا هو مرد الدين الذي نتعبد به الله سبحانه وتعالى، لا نأخذه من أحد دون الله جل وعلا، ولا يمكن لأحد أن يفتئت بتشريع شيء من دون الله، ولهذا من قال: إن أحدًا ممن كان في دائرة العبودية، أنه ينفرد في شيء بالتعبد للناس أمرًا ونهيًا، فيحلل الشيء فيكون حلالًا ويحرم الشيء فيكون حرامًا من دون الله سبحانه وتعالى، إلا وكان هذا الرجل زنديقًا طاغوتًا، سواءً كان الرجل الذي يزعم ذلك، أو من رضي له هذا؛ لأنه ينازع الله جل وعلا في حقه. والله سبحانه وتعالى جعل الحكم له جل وعلا خاصًا لا يشاركه في ذلك أحد: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ [الأنعام:57] ، لا ينازعه في ذلك أحد، ولا يمكن لأحد أن يأتي بشيء من التشريع أصولًا وفروعًا، فإن ذلك لله سبحانه وتعالى، ولهذا قال الله جل وعلا مخاطبًا نبيه عليه الصلاة والسلام، وآمرًا له أن يبين نهجه عند أمته: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:162] ، أي: ملكًا له وإليه، منه من جهة التلقي والأخذ، وكذلك إليه نرد تلك العبادة. فهذا خصيصة دين الإسلام وشريعة الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت