الصفحة 3 من 40

وقد امتازت هذه الأمة بأن جعلها الله سبحانه وتعالى أمةً مرحومة، ودين الإسلام هو دين الفطرة جاء موافقًا لما فطر الله جل وعلا عليه البشرية: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [الروم:30] ، لهذا قد روى البخاري و مسلم من حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) .ومعنى الفطرة: هي الغريزة التي في نفس الإنسان التي توجهه على إدراك الحقائق والتمييز بين الخير والشر منها، وهذا تدل عليه الفطرة، فجاء ذلك الوازع المتأكد الذي يبين التأكيد على تلك الدلالة، بهذا يدفع وساوس الشيطان وخواطر النفس الأمارة بالسوء التي تأمر الإنسان بالشر وتدفعه عن الخير بإشباع تلك النزوات، ولهذا المتقرر في نصوص الشريعة وكذلك المتقرر من جهة النظر أن الإنسان فيه شيئان: الأمر الأول: النفس، والأمر الثاني: العقل، والعقل من جهة الأصل هو أصل الفطرة ومنبتها، وأما النفس فهي ميالة، ولهذا كثير من الناس حينما يريد أن يرتكب فعلًا من الأفعال التي يتشوف الإنسان إلى الوقوع فيها مع كونها من الشر المحض، لو سأل نفسه عن هذا الفعل أو هذا القول: هل هو من المحرم أو الجائز؟ لقال: إنه من المحرمات، فالذي أجاب أنه من المحرم تلك الفطرة والغريزة التي في عقل الإنسان، والذي دفع الإنسان إلى ارتكاب ذلك المحرم تلك النزوة التي تسمى: نفس الإنسان التي أطلق الله جل وعلا: إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي [يوسف:53] . فأصل النفس تدل الإنسان على الشر، وأصل العقل إذا اقترن بشيء من نور الهداية أنه يدله على الخير والنور والهدى، وهو موافق لما أخبر الله جل وعلا به، وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت