فهرس الكتاب
لهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي، إلا أدخله الله النار) ، وجاء في رواية: (كائنًا من كان) ، في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (لا يسمع بي أحد من هذه الأمة) ، ما نوع هذا السماع الذي أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام: لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، يسمع بمجرد أن ثمة نبي وجب عليه أن يأتي، لماذا؟ لأن سبب وجود الإنسان بدلالة الفطرة ودلالة الشرع أنه لعبادة لله، فوجب عليك أن تؤمن بالخبر الذي يأتي إليك وتتثبت من صحته وأن تنظر في يقين، وهذا كحال الإنسان إذا كان مثلًا في فلاة أو كان في دار ونحو ذلك، وقد استحكم منه العطش، وجاءه شخص مجهول وقال له: إنه خلف هذا التل أو خلف هذا الوادي أو خلف هذا الحائط بئر، وفيها ماء معين فاذهب إليها واشرب، وكان صاحب الخبر لا يعرفه، فإذا لم يذهب ويتأكد من نفسه ومات عد مهلكًا لنفسه، لماذا؟ لأنه يجب عليه أن يتحقق من هذا الأمر، وإذا ذهب وتحقق من هذا الأمر فإنه قد عصم نفسه من ذلك، وذلك أن وجود الماء سبب لسلامة وصحة حياة الإنسان، فيجب عليه أن يعصمها.