فإذا اجتمع الوازعان على الإنسان أو على نفسه وتأكد ذلك، فإنه يغلب حينئذ النفس، وتبقى الفطرة وكذلك النفس في صراع بين غالب ومغلوب، والغلبة في ذلك للأقوى؛ لهذا الإنسان بحاجة إلى أن يقرن عقله وفطرته بنصوص الشرع، وأن يستضيء بذلك، فإن الإنسان إذا انفرد بعقله بتمييز الطريق، فهذا كحال الإنسان الذي يريد أن يبصر في الظلام الدامس، لأن البصر الذي رزقه الله جل وعلا الإنسان لا يمكن أن يستفيد منه، ما لم تكن الدنيا قد أضيئت بشيء من أنواع الإضاءات التي يسر الله جل وعلا أمرها للناس، سواءً بالنيرين: الشمس والقمر، أو شيء من المصابيح أو الوقود ونحو ذلك، الذي يميز الإنسان بها الطرق في حال ضربه في الأرض. كذلك أيضًا بالنسبة للهداية: لا يمكن للإنسان أن ينفرد بعقله في معرفة طريق الخير من الشر، ما لم يقرن ذلك بالنصوص من كلام الله جل وعلا وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا اجتمع هذان تأكد لدى الإنسان قوة الحجة والبصيرة، وكذلك أعطاه ذلك قوة إيمان بالإتيان بالعبادة، لهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقى الوحي من ربه مقترنًا بالدلالتين: بدلالة العقل على كثير من استحقاق الله جل وعلا بعبودية من خلقه، كذلك بالأوامر الشرعية التي كان التعليل وكذلك الحكم من الأمور المضمرة التي لا يبينها الله سبحانه وتعالى لكثير من خلقه من باب الامتحان والاختبار، ويبين شطرًا من العلل والأحكام، حتى يأخذ الإنسان من هذه إلى هذه فيكون حينئذ من أهل الإيمان الخلص والكمل.