المبحث الثاني:
الأعمال التي عملوها في كفر ماتوا عليه
وهي قسمان: أعمال خير وإحسان، وأعمال شر، وإثم، وسيئات، وتفصيل القول في ذلك في المطلبين التاليين:
المطلب الأول:
في أعمال الخير، والحسنات، التي عملوها حال كفرهم
والانتفاع بها إما أن يكون في الآخرة، أو في الدنيا.
أ) فأما انتفاعهم بها في الآخرة ففيه قولان:
القول الأول: أنها حابطة لا ثواب عليها في الآخرة، ولا يخفف عنهم بها من عذابهم.
يدل على بطلانها وحبوطها صريح الكتاب، والسنة، والإجماع:
فأما الكتاب:
1 -فقوله تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [1] .
2 -وقوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ} [2] .
قال الحافظ ابن كثير: (( هذا مثل ضربه الله تعالى لأعمال الكفار الذين عبدوا مع الله غيره، وكذبوا رسله، وبنوا أعمالهم على أساس غير صحيح،
(1) سورة الفرقان، الآية رقم: 23.
(2) سورة إبراهيم، الآية رقم: 18.