المبحث الثالث:
في أعمال الكفار التي عملوها في الإسلام ثم ارتدوا بعده
لا يخلو الأمر من أن يكون العامل المرتد مات على كفره وردته، أو أنه راجع الإسلام بعد الردة، وتفصيل القول في ذلك في المطلبين التاليين:
المطلب الأول: فيما إذا مات على ردته
فيحبط حينئذ عمله الذي عمله في إسلامه، ولا يثاب عليه لصريح قوله عز وجل: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} [1] . وقوله عزوجل: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالأيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} [2] . وقوله تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [3] . وقوله عز وجل: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [4] .
وحكى شيخ الإسلام ابن تيمية الاتفاق على ذلك. فقال -وقد سئل عن المرتد هل يجازى بأعماله الصالحة قبل الردة-: (( وأما الردة عن الإسلام بأن يصير الرجل كافرًا مشركًا، أو كتابيًا، فإنه إذا مات على ذلك حبط عمله باتفاق العلماء، كما نطق بذلك القرآن في غير موضع ) ) [5] وذكر الآيات السابقة.
قال إمام المفسرين ابن جرير الطبري: (( وقوله: {فيمت وهو كافر} يقول:
(1) سورة البقرة، الآية رقم: 217.
(2) سورة المائدة، الآية رقم: 5.
(3) سورة الأنعام، الآية رقم: 88.
(4) سورة الزمر، الآية رقم: 65.
(5) الفتاوى: 4/ 257 - 258.