الصفحة 5 من 52

أحسنت في الإسلام لم تؤاخذ بما عملت في الجاهلية، وإذا أسأت في الإسلام أُخذت بالأول والآخر [1] .

قال الإمام النووي رحمه الله: (( وأما معنى الحديث فالصحيح فيه ما قاله جماعة من المحققين: أن المراد بالإحسان هنا الدخول في الإسلام بالظاهر والباطن جميعًا، وأن يكون مسلمًا حقيقيًا، فهذا يغفر له ما سلف في الكفر بنص القرآن العزيز والحديث الصحيح: «الإسلام يهدم ما قبله» [2] وبإجماع المسلمين.

والمراد (بالإساءة) عدم الدخول في الإسلام بقلبه، بل يكون منقادًا في الظاهر للشهادتين غير معتقد للإسلام بقلبه فهذا منافق باق على كفره بإجماع المسلمين فيؤاخذ بما عمل في الجاهلية قبل إظهار صورة الإسلام وبما عمل بعد إظهارها لأنه مستمر على كفره، وهذا معروف في استعمال الشرع يقولون: حسن إسلام فلان إذا دخل فيه حقيقة بإخلاص، وساء إسلامه أو لم يحسن إسلامه إذا لم يكن كذلك. والله أعلم. )) ا. هـ [3] .

5 -وحديث عمرو بن عبسة قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - شيخ كبير يَدَّعِمُ [4] على عصا له، فقال: يا رسول الله إنّ لي غدرات وفجرات، فهل يغفر لي؟ قال: ألست تشهد أنّ لا إله إلا الله؟ قال: بلى، وأشهد أنك رسول الله، قال: قد غفر لك غدراتك وفجراتك» [5] .

(1) صحيح البخاري: 6921 استتابة المرتدين، باب إثم من أشرك بالله، صحيح مسلم: 1/ 111 برقم 189، 190، 191، كتاب الإيمان، باب هل يؤخذ بأعمال الجاهلية.

(2) تقدم تخريجه.

(3) شرح النووي: 2/ 136.

(4) أي: يتَّكئ، وأصلها: يَدْ تعم، فأدغمت التاء في الدال. ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث: 2/ 120.

(5) مسند أحمد: 4/ 385، وفي المحققة 32/ 171 ح19432، وقال محققوه: حديث صحيح بشواهده، وهذا الإسناد فيه مكحول وهو الشامي كثير الإرسال، ولا يعرف له سماع من عمرو بن عبسة وقد عنعن وبقية رجاله ثقات غير نوح بن قيس وهو ابن رباح الأزدي فصدوق، وقال الهيثمي في المجمع: 1/ 32: رواه أحمد، والطبراني، ورجاله موثوقون، إلا أنه من رواية مكحول عن عمرو بن عبسة، فلا أدري أسمع منه أم لا؟، لكن للحديث شواهد، من حديث أبي طويل، وأنس بن مالك، كما سيأتي بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت