5)ولا يجوز الرد والتصحيح للإمام إذا كان الإمام مجيدًا وعلى علم بالقراءات، فقد يقرأ بقراءة غير ما يحفظه المأموم كأن يقرأ الإمام بقراءة ورش، والمأموم لا يعلم إلا قراءة حفص مثلًا، وكذلك قد يجمع الإمام بين قراءتين أو أكثر في صلاته فإن هذا جائز ما دام أن القراءة متواترة.
ومعنى هذا أنه لا يجوز لمن يصحح للإمام أن يرد إلا إذا علم يقينًا أن الحرف الذي أخطأ فيه الإمام ليس حرفًا متواترًا، أو علم أن الإمام لا يعرف إلا قراءة واحدة من القراءات المتواترة، وبذلك يكون تجاوزه عنها خطئًا، والدليل على ذلك ما رواه الإمام البخاري بإسناده إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها، وكدت أن أعجل عليه، ثم أمهلته حتى انصرف، ثم لببته بردائه فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إني سمعت هذا يقرأ على غير ما أقرأتنيها. فقال لي: أرسله، ثم قال له: إقرأ فقرأ: قال: هكذا أنزلت. ثم قال لي: اقرأ. فقرأت. فقال: هكذا أنزلت، إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، فأقرأوا منه ما تيسر]. (متفق عليه)
وفي هذا الحديث من الفقه أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقر عمر على سكوته وقد سمع قراءة مخالفة لما تعلمه، ولم يرد على حكيم بن حزام حتى انتهى من صلاته، وأن كل حرف من القرآن كان ثابتًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قرئ به، ولا يجوز إنكاره على من قرأ به.
ومعلوم أن عثمان رضي الله عنه جمع الناس على حرف واحد حتى لا يختلفوا في القرآن، وقد أجمع المسلمون على ذلك، وبقي الاختلاف في القراءة فيما يحتمله رسم المصحف العثماني، ونقل عن النبي صلى الله عليه وسلم تواترًا.