الأول: قال أبو جعفر الطحاوي ذهب قوم إلى هذا الحديث فكرهوا المشي بالنعال بين القبور وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا قد يجوز أن يكون النبي - أمر ذلك الرجل بخلع النعلين لا لأنه كره المشي بين القبور بالنعال لكن لمعنى آخر من قذر رآه فيها يقذر القبور وقد رأينا رسول الله - صلى وعليه نعلاه ثم أمر بخلعهما فخلعهما وهو يصلى فلم يكن ذلك على كراهة الصلاة في النعلين ولكنه للقذر الذي كان فيهما، ونجعل الحديثين صحيحين فنجعل النهى الذي كان في حديث بشير للنجاسة التي كانت في النعلين لئلا ينجس القبوركما قد نهى أن يتغوط عليها أو يبال وحديث أبى هريرة رضي الله عنه يدل على إباحة المشي بالنعال التي لا قذر فيها بين القبور فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار، وقد جاءت الآثار متواترة عن رسول
الله - بما قد ذكرنا عنه من صلاته في نعليه ومن خلعه إياهما في وقت ما خلعهما للنجاسة التي كانت فيهما ومن إباحة الناس الصلاة في النعال، [1] .
التعقيب: على ما استدل به الطحاوي رحمه الله،
قلت: لا شك أن قياس المشي بالنعال في القبور على الصلاة في النعال لا يصح لأنه: قياس في مقابل النص وهو فاسد الاعتبار، لأنه: جاء النص بالأمر بخلع النعال في القبور، وجاء النص بالأمر بالصلاة في النعال، فلا يصح قياس المنهي عنه على المأمور به، والنصوص لا يقاس بعضها على بعض وإنما يقاس الفرع على الأصل.
(1) انظر: شرح معاني الآثار 1/ 510.