كما جاء فيما رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن من أشرِّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة: الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه؛ ثم ينشر سرها» [1] .
ولأجل طبيعة هذه العلاقة، وما تتميّز به من الخصوصيّة، كانت مسألةُ إخبار الطبيب أحد الزوجين بنتائج الفحوص الطبية للآخر، من المسائل الملحة التي تدعو الحاجة العلمية والعملية إلى تجليتها؛ وبيان ما يتعلّق بها من الأحكام، وذلك لما قد يترتب على ذلك من آثار مهمة، على العلاقة بين الزوجين، وعلى النسل والذرية.
وقد رغبت أمانة المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة، في إعداد ورقة بحث حول أحكام إخبار الطبيب أحد الزوجين بنتائج الفحوص الطبية مما له أثر على الطرف الآخر، فاستعنتُ الله في كتابة هذه الورقات مشاركة لإخواني، ومساهمة في تجلية بعض جوانب هذه المسألة، وقد وسمتها: «إخبار الطبيب أحد الزوجين بنتائج الفحوص الطبية للآخر: رؤية شرعية» .
وهذه المسألة وثيقة الصلة، بما يعرف في الدراسات القانونية بسر المهنة عمومًا، وسر المهن الطبية خصوصًا.
وموضوع السر الطبي عمومًا قد تناوله عدد من الأبحاث والدراسات القانونية والشرعية، كما تناولته بالبحث المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في ندوتها الثالثة سنة 1987م، ثم مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة في دورة مؤتمره الثامن.
والجديد في هذا البحث، هو تخصيصه بصورة من صور إفشاء السر الطبي، وهو إخبار الطبيب أحد الزوجين بنتائج فحوصات الآخر.
(1) كتاب النكاح، باب تحريم إفشاء سر المرأة، رقم (2597) .