إفشاء أسرار المرضى يُعدّ خيانة للأمانة واعتداء على المرضى، ومع أن الأنظمة منعت ذلك إلا أنها لم تحدّد المسؤولية الجزائية المترتّبة على مخالفة ذلك، بصورةٍ جليّة، فالأبحاث القانونية «لم تستوعب بصورة كافية مشكلة إفشاء السر الطبي، حيث لا يزال الفراغ القانوني حول هذا الموضوع» [1] .
وإن كانت قد تضمنت القوانين الجزائية النص على عقوبة إفشاء السر، فالمادة (301) من قانون العقوبات الجزائري نصت على أن العقوبة هي الحبس من شهر إلى ستة أشهر والغرامة من 500 إلى 5000 د. ج [2] .
وعلى هذا جرت القوانين الجزائية في كثير من البلدان، فنصّت على العقوبة بالسجن أو بالغرامة أو بهما معًا [3] .
فهذه العقوبة جمعت بين التعزير بالمال والحبس، وهي مصنفة في العقوبات الشرعية ضمن العقوبات التعزيرية [4] .
وقد جرت طريقة «التشريع الجنائي الإسلامي على أن لا يفرض لكل جريمة من جرائم التعزير عقوبة معينة كما تفعل القوانين الوضعية؛ لأن تقييد القاضي بعقوبة معينة يمنع العقوبة أن تؤدي وظيفتها، ويجعل العقوبة غير عادلة في كثير من الأحوال؛ لأن ظروف الجرائم والمجرمين تختلف اختلافًا بينًا، وما قد يصلح مجرمًا بعينه قد يفسد مجرمًا آخر، وما يردع شخصًا عن جريمة قد لا يردع غيره.
ومن أجل هذا وضعت الشريعة لجرائم التعازير عقوبات متعددة مختلفة، هي مجموعة كاملة من العقوبات التي تتسلسل من أتفه العقوبات إلى أشدها، وتركت
(1) مسؤولية الطبيب الجنائية المترتبة على إفشاء السر المهني، طارق صلاح الدين محمد خبير قانوني - وزارة الصحة العامة. http://www.ssfcm.org/arabic/index.php
(2) ينظر: المسؤولية الجزائية للطبيب عن إفشاء السر المهني، دفاتر السياسة والقانون، العدد الرابع، ص (176) .
(3) ينظر: الحماية الجنائية لسر المهنة في الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية ص (155) .
(4) التشريع الجنائي الإسلامي (1/ 90) .