كما اشتملت القوانين الحديثة على النص بتجريم إفشاء السر الذي اؤتُمن عليه الإنسان بحكم وظيفته، ومن ذلك السر الطبي [1] .
بل أورد القانون الفرنسي الأطباء على رأس قائمة الموظفين الذين ألزمهم بسر المهنة [2] .
ومن ذلك ما جاء في المادة الحادية والعشرين من نظام مزاولة المهن الصحية السعودي: «يجب على الممارس الصحي أن يحافظ على الأسرار التي علم بها عن طريق مهنته، ولا يجوز له إفشاؤها إلا في الأحوال الآتية ... » [3] .
فالأصل تجريم إفشاء أسرار المرضى ومؤاخذة من يظهرها أو يفشيها.
وهذا الموضوع يتناوله الأطباء في دراستهم ضمن ما يعرف بآداب مهنة الطب ( medical ethics) [4] .
الأصل وجوب حفظ السر وعدم إظهاره كما تقدم؛ لكن إن اقتضت مصلحة أو دعت حاجة إلى إفشائه فإن المنع يزول؛ بل يكون إفشاء السر مباحًا وقد يكون مستحبًا أو واجبًا، وذلك بناء على قدر المصلحة المترتبة على إفشاء السر أو المفسدة الناتجة عن كتمانه.
ومما يُستدل به لذلك ما جاء في «الصحيحين» من حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما أنها قالت: «انطلقت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجدت امرأة من الأنصار على الباب حاجتها مثل حاجتي، فمر علينا بلال، فقلنا: سل
(1) ينظر: المسؤولية الجزائية للطبيب عن إفشاء السر الطبي ص (11 - 13) ، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد (25) ، العدد الثاني (2009) . تأثير التقدم العلمي في مجال الطب الحيوي على حقوق المرضى دراسة قانونية مقارنة، الدكتور فواز صالح، ص (498) .
(2) الحماية الجنائية لسر المهنة في الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية ص (35) .
(3) نظم الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/59) ، وتاريخ 4/ 11/1426هـ.