النبي، أيُجزي عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري؟ وقلنا: لا تخبر بنا، فدخل فسأله، فقال: «من هما؟» ، قال: زينب، قال: «أي الزيانب؟» ، قال: امرأة عبد الله ... » [1] .
وقد وجَّه القرطبي فعل بلال على أنه إنما أفشى ما طلبتا كتمانه لأجل المصلحة أو دعاء الحاجة، قال رحمه الله: «وليس إخبار بلال بالسائلتين اللتين استكتمتاه مَنْ هما بكشف أمانة سرٍّ؛ لوجهين:
أحدهما: أن بلالًا فهم أن ذلك ليس على الإلزام، وإنما كان ذلك منهما على أنهما رأتا أنه لا ضرورة تحوج إلى ذلك.
والثاني: أنه إنما أخبر بهما جوابًا لسؤال النبي - صلى الله عليه وسلم -، فرأى أن إجابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهمُّ وأوجبُ من كتمان ما أمرتاه به» [2] .
وقد قرر جواز الإفشاء لمصلحة أو دفع ضرر أو لحاجة العزّ بن عبد السلام - رحمه الله - حيث قال: «الستر على الناس شيمة الأولياء، فضلا عن الأنبياء، وإنما قال يوسف - عليه السلام: {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي} (الأنفال: 50) ، ليدفع عن نفسه ما قد يتعرض له من قتل أو عقوبة، وكذلك قوله: {مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} (يوسف: 50) ، يدفع التهمة عن نفسه؛ فإن الملك لو اتهمه لم يولِّه، ولم يحصل على إحسان الولاية» [3] .
وأسرار المرضى من جملة ما يجب حفظه وكتمانه من الأسرار، إلا ما دعت حاجة أو مصلحة لبيانه وكشفه وإفشائه.
وهذا ما انتهت إليه توصية المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في ندوتها الثالثة سنة 1987م، حيث جاء في توصياتها: «إفشاء السر في الأصل محظور ومستوجب المؤاخذة شرعًا ومهنيًا وقانونًا.
(1) البخاري، كتاب الزكاة، باب الزكاة على الأقارب، رقم (1462) ، ومسلم، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد، رقم (1000) .
(2) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (3/ 46) .
(3) شجرة المعارف والأحوال ص (291) .