جاء من الوعيد في تخبيب المرأة على زوجها وإفسادها عليه، ففي «السنن» من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس منا من خبب امرأة على زوجها» [1] .
خامسًا: كلُّ مرض يُثبت حقًا لأحد الزوجين على الآخر أو يسقطه، فإنه يجب الإخبار بنتائج فحوصه.
ومن تطبيقات ذلك: حالة ما إذا كان إثبات الدعاوى المرفوعة من أحد الطرفين ضد الآخر، يتطلب كشف نتائج الفحوصات الطبية، فإنه يجب حينئذ بيانه إذا كان مما لا يثبت الحق إلا به، فهو حينئذ يشبه أداء الشهادة التي يضيع الحق بكتمانها، والتي قال الله فيها: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} (البقرة: 283) .
«وموضع النهي هو حيث يخاف الشاهد ضياع حق» [2] .
وفي معناه كتمان الطبيب نتائج الفحوصات التي يفضي كتمانها إلى ضياع حق أحد الزوجين، سواء في مقام القضاء أو غيره.
تبين مما تقدم أن الأصل المتين الذي تجب مراعاته، هو كتمان نتائج فحوصات المريض وعدم إفشائها، ما لم يستدع ذلك جلب مصلحة راجحة أو درء مفسدة غالبة.
فإذا خرج الطبيب عن هذه الجادة، فأفشى ما يجب كتمانه من نتائج الفحوصات الطبية، أو كتم ما يجب بيانه والإفصاح عنه منها، فما الذي يترتب على ذلك؟ هذا ما سأتناوله في الفرعين التاليين.
(1) رواه أحمد (2/ 397) ، وأبو داود، باب فيمن خبب امرأة على زوجها، رقم (2175) ، والنسائي، في «عشرة النساء» ، باب من أفسد امرأة على زوجها رقم (315) ، بإسناد جيد كما قال الهيتمي في «الزواجر» (1/ 43) .
(2) تفسير القرطبي (3/ 415)