وقد نصت القوانين على استثناء الأمراض المعدية والسارية من وجوب الكتمان، فيما يتعلق بسر المهنة الطبي، فنصّت المادة الحادية والعشرون من نظام مزاولة المهن الصحية السعودي، على أنه: «يجب على الممارس الصحي أن يحافظ على الأسرار التي علم بها عن طريق مهنته، ولا يجوز له إفشاؤها إلا في الأحوال الآتية» ومن تلك الأحوال التي نص عليها النظام: «الإبلاغ عن مرض سارٍ أو معدٍ» [1] .
ثانيًا: كل مرض يفوِّت كمال الحياة الزوجية السوية، فإنه يباح الإخبار بنتائج فحوصه، سواء أكان مرضًا نفسيًا كانفصام الشخصية، والاكتئاب المزمن، ونحو ذلك، أم كان مرضًا عضويًا كالإصابات التي تذهب القدرة على الجماع، أو تضعفها ضعفًا شديدًا.
ثالثًا: كل مرض له تأثير على النسل، وهو ما يعرف بالأمراض الوراثية كمرض فقر الدم المنجلي، وأمراض التمثيل الغذائي، فإنه يُباح الإخبار بنتائج فحوصه، وقد يجب بناء على خطورة المرض ونسبة الإصابة به وإمكانية معالجته.
وذلك لأن سلامة النسل مقصودة للوالدين، بل والمجتمع، فلهذا ينبغي أن يُخبر الطرف الآخر بنتائج الفحوصات التي تثبت احتمالية انتقال أمراض وراثية إلى الذرية والنسل.
رابعًا: كل مرض لا تأثير له في الحياة الزوجية، وكشفه لا يجلب مصلحة للطرف الآخر، ولا يدرأ عنه مفسدة، فإنه لا يجوز للطبيب الإخبار بنتائج فحوصه؛ لما تقدم من الأصل الذي يجب أن يُراعى، وهو وجوب حفظ أسرار المريض، وعدم جواز إفشائها إلا إذا اقتضت ذلك مصلحة أو دعت إلى ذلك حاجة؛ ولأن الإخبار بها قد يفسد أحد الزوجين على الآخر فيكون منهيًا عنه لما
(1) ينظر: نظام مزاولة المهن الصحية، الذي أقره مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بتاريخ 3 ذي القعدة 1426هـ.