حق الفرقة [1] دون حصره في مرض بعينه، وأن ما ذكر إنما هو على سبيل التمثيل، قال الكاساني: «وقال محمد: خلوه من كل عيب لا يمكنها المقام معه إلا بضرر، كالجنون والجذام والبرص» [2] .
وردّ ابن القيم على من حصر العيوب بعدد معين فقال: «وأما الاقتصار على عيبين أو ستة، أو سبعة أو ثمانية دون ما هو أولى منها أو مساوٍ لها فلا وجه له ... » [3] ، ثم قال: «والقياس أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار» [4] .
والذي يمكن استخلاصه مما ذكره الفقهاء أن كل مرض لا يمكن المقام معه إلا بضرر سواء أكان مرضا خطيرًا معديا أم غير معدٍ، فإنه يجب الإخبار بنتائج فحوصه؛ دفعا للضرر عن الطرف الآخر ولا يجوز كتمانه، لا يقتصر ذلك على ما ذكره الفقهاء من الأمراض، بل كل مرض تحقق فيه الوصف المذكور ثبت له الحكم.
وقد أخذ بهذا مجمع الفقه الإسلامي الدولي، في قراره بشأن مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) الذي نص على أنه: «في حالة إصابة أحد الزوجين بهذا المرض، فإن عليه أن يخبر الآخر، وأن يتعاون معه في إجراءات الوقاية كافة» [5] .
وذلك لأن «من حق السليم من الزوجين طلب الفرقة من الزوج المصاب بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب الايدز» [6] .
ومثله مرض التهاب الكبد الوبائي، وكذلك الأمراض التي تتطلب الحجر الصحي.
(1) التاج والإكليل (5/ 148) .
(2) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (2/ 327) .
(3) زاد المعاد في هدي خير العباد (5/ 166) .
(4) المرجع السابق.
(5) مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الثامن، (3/ 410) .
(6) المرجع السابق.