الصفحة 18 من 29

المطلب الثاني: إخبار أحد الزوجين بنتائج الفحوصات الطبية

تقدم أن أوثق العلاقات الإنسانية هي العلاقة بين الزوجين، فكل منهما لباسٌ للآخر، كما قال الله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} (البقرة: 187) .

فكنى باللباس عن شِدَّةِ المخالطة وعظيم الالتصاق [1] .

وهذا الاختصاص والتقارب يشمل أوجهًا عديدة من المخالطة والسكن، ثم المعاشرة في الفراش، ثم النسل والذرية التي تنشأ عنهما، ولهذا كان تناول مسألة أحكام إخبار أحد الزوجين بنتائج فحوصات الآخر من المسائل الملحة، لدعاء الحاجة إلى تجليتها؛ لما يترتب على ذلك من آثار مهمة، قد تؤدي إلى فك الارتباط بين الزوجين، وحل عقد النكاح.

تقدم أن الأصل وجوب حفظ أسرار المرضى، وأنه لا يجوز إفشاؤها إلا إذا اقتضت ذلك مصلحة أو دعت إلى ذلك حاجة، فإنه يزول المنع حينئذ؛ فيكون إفشاء السر إما مباحًا أو مستحبًا أو واجبًا، وذلك بناء على قدر المصلحة المترتبة على إفشاء السر أو المفسدة الناتجة عن كتمانه.

وإلى هذا أشار كثير من أهل العلم المعاصرين، وهو ما تضمنه قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي الصادر عن مجلسه المنعقد في دورة مؤتمره الثامن؛ حيث جاء فيه: «تستثنى من وجوب كتمان السر حالات يؤدي فيها كتمانه إلى ضرر يفوق ضرر إفشائه بالنسبة لصاحبه، أو يكون في إفشائه مصلحة ترجح على مضرة كتمانه» [2] .

وذلك يشمل ما إذا كان في إفشاء السر درء للمفسدة عن المجتمع أو عن الفرد، ومثله أيضًا ما إذا كان في إفشاء السر جلب للمصلحة للمجتمع أو الفرد [3] .

(1) تفسير اللباب لابن عادل (1/ 571) .

(2) مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الثامن، (3/ 409) .

(3) المرجع السابق، العدد الثامن، (3/ 410) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت