الصفحة 23 من 29

الفرع الأول: الآثار المترتبة على إفشاء ما يجب كتمانه من نتائج الفحوصات الطبية.

إفشاء أسرار المريض، ومنها نتائج فحوصاته الطبية، هو خيانة للأمانة شرعًا ونظامًا، وفيه اعتداء على المريض وانتهاك لخصوصيته.

وقد تقدم فيما سَلف أن ذلك موجب للعقوبة شرعًا ونظامًا.

وقد تقدم ذكر أن القوانين الجزائية نصت على عقوبة إفشاء السر بالسجن أو بالغرامة أو بهما معاَ [1] .

وأن عقوبة إفشاء السر عقوبة تعزيرية، عمدت أكثر القوانين إلى تحديدها دون اعتبار للحال والمكان والزمان والأشخاص.

وأن الجاري على سنن العدل: أن يجتهد القاضي في تقدير العقوبة التي تترتب على إخبار الطبيب أحد الزوجين بنتائج فحوصات الآخر، مراعيًا الحال والمكان والزمن والشخص والآثار.

وبناء عليه فإذا كان قد ترتب على إخبار أحد الزوجين بنتائج فحوصات الآخر, ضرر سواء أكان ضررًا معنويًا كالإضرار بسمعته أو إفساد زوجه عليه، أم كان ضررًا ماديًا كمطالبة الزوج بالمهر، أو مطالبة المرأة بتعويض دون جلب مصلحة أو درء مفسدة، فإن على القاضي تضمين الطبيب ما ترتب على فعله من ضرر معنوي أو مادي، فإن ما ترتب على غير المأون فهو مضمون.

الفرع الثاني: الآثار المترتبة على كتمان ما يجب بيانه من نتائج الفحوصات الطبية.

إخبار الطبيب أحد الزوجين بنتائج الفحوصات الطبية للآخر، قد يكون واجبًا كما لو كانت نتائج الفحوصات تشير إلى وجود مرض يثبت حقا كحق الفرقة، ومن أمثلة ذلك الأمراض التي لا يمكن للزوج المقام معه إلا بضرر؛ سواء أكان مرضًا خطيرًا معديًا أم غير معدٍ. فإذا كتم الطبيب نتائج الفحوصات

(1) ينظر: الحماية الجنائية لسر المهنة في الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية ص (155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت