في هذه الحال، ولم يخبر بها فإنه يكون آثما؛ لعدم قيامه بما يجب من النصيحة، فالدين النصيحة كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما قالوا له لمن قال: «لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» [1] .
ولأن الإخبار بنتائج الفحوصات، في حالة ما إذا كان المرض معديًا، هو مما لا يتم الواجب إلا به، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها» [2] ، فلا يتحقق توقي الوباء بترك الدخول إلى الأرض الموبوءة، وترك الخروج منها إلا بالعلم بظهور الوباء. لذلك كان الإخبار واجبًا في مثل هذه الحال. لاسيما وأن بين الزوجين من الاختلاط والامتزاج والتقارب ما يكون معه احتمالية انتقال الأمراض المعدية أكبر من غيره بكثير.
وقد نصت القوانين واللوائح المنظمة لممارسة مهنة الطب، على أن من واجبات الطبيب الإخبار عن الأمراض المعدية [3] ، فيكون كتمان نتائج فحوصات أحد الزوجين عن الآخر في حال إشارتها إلى وجود مرض خطير معد؛ تضييعًا للأمانة، وإخلالًا بما يجب من الوفاء بالعهد، وبما التزم به من تنظيمات ممارسة مهنة الطب. بل قد رتبت الأنظمة عقوبات على من يكتم سرًا في حالٍ يجب عليه بيانه. ومن ذلك كتمان الأمراض المعدية، وقد حددت الأنظمة وقتًا للتبليغ لا يجوز تجاوزه، وأنه في حال تجاوز ذلك بالكتمان وعدم الإخبار بالمرض، فإنه يعاقب الطبيب الكاتم بالسجن أو بالغرامة أو بهما. ففي القانون الفرنسي الذي تَستمد منه أكثر القوانين العربية موادها، يترتَّب على عدم الإبلاغ عن الأمراض المعدية عقوبة
(1) البخاري، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، ومسلم، باب بيان أن الدين النصيحة، رقم (55) .
(2) البخاري، كتاب الطب، باب ما يذكر في الطاعون، رقم (5728) .
(3) ينظر: نظام مزاولة المهن الصحية، الذي أقره مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بتاريخ 3 ذي القعدة 1426هـ.