الحبس من سنة إلى خمس سنوات [1] . وأما بخصوص تضمين الطبيب الضررَ المترتب على كتمان ما يجب بيانه من أسرار المرضى الطبية؛ فلم أقف على شيء واضح في ذلك، فيما عدا العقوبات. أما المدونات الفقهية فلم تذكر هذه الصورة بعينها لكنها مندرجة في عموم المعنى الذي نص عليه جماعة من الفقهاء، من ضمان ما يترتب على كتمان الشهادة التي يجب بيانها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «فإن كتمان الحق مشبه بالكذب، وينبغي أن يكون سببا للضمان، كما أن الكذب سبب للضمان، فإن الواجبات عندنا في الضمان كفعل المحرمات، حتى قلنا: لو قدر على إنجاء شخص بإطعام أو سقي فلم يفعل فمات ضمنه، فعلى هذا فلو كتم شهادة كتمانا أبطل بها حق مسلم ضمنه، مثل أن يكون عليه حق بينه، وقد أداه حقه وله بينة بالأداء فكتم الشهادة حتى يغرم ذلك الحق» [2] .
وقال ابن القيم أيضا: «وقياس المذهب أن الشاهد إذا كتم شهادته بالحق ضمنه؛ لأنه أمكنه تخليص حق صاحبه فلم يفعل، فلزمه الضمان كما لو أمكنه تخليصه من هلكة فلم يفعل» [3] . وقال البهوتي: «لو كتما شهادة كتمانا أبطلا به حق مسلم ضمناه» [4] .
وبناء على هذا يمكن القول أنه إذا ترتب على كتمان نتائج فحوصات أحد الزوجين عن الآخر ضرر مادي أو معنوي؛ فإن للمتضرر المطالبة بتضمينه.
(1) ينظر: الحماية الجنائية لسر المهنة في الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية ص (154 - 155) .
(2) الفتاوى الكبرى (5/ 531) .
(3) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية (ص217) .
(4) كشاف القناع عن متن الإقناع (20/ 490) .