الفرع الثاني: ما يشمله السر الطبي:
إن من الأهمية تحديد هذا السر بأمور معينة يجب كتمانها ويمتنع إفشاؤها إلا عن وجود المقتضي لها, باعتبار أن عدم تحديده يوقع في حرج وضيق بالنسبة لمن يطلعون أو يعلمون عن شيء له تعلق بالمريض, سواء بمرضه أو غيره, ولذا وجد اتجاهان في هذا الخصوص:
فذهب فريق من العلماء المعاصرين إلى تحكيم العرف فيما يعد سرا طبيا وما لا يعد بهذه المثابة, تبعا لكل حالة وحادثة على استقلال, وقد جرى العرف في مجتمعات عدة على اعتبار أمراض معينة من قبيل الأمراض التي لا يجوز إفشاء ما يتعلق بها أو بإصابة أحد بها, ومن ذلك: الأمراض التي تنتقل العدوى بها بالمعاشرة, كالزهري والسيلان والجذام والبرص والهربس والإيدز, ونحوها.
ومن العلماء من يضع ضابطا آخر لما يعد سرا طبيا, فيرى أن ما يضر بالسمعة والكرامة إفشاؤه, فإنه يعد سرا طبيا لا يجوز إذاعته, وهذا الضابط - كما هو بين - شخصي, يتعلق بشخص المريض, ولذا فإنه يختلف من مريض إلى آخر, فبعض المرضى في بعض المجتمعات لا يجد غضاضة في إفشاء بعض المختصين بحقيقة مرضه, وحقيقة انتقال عدوى الإصابة به إلى الصحيح, في حين يرى مريض آخر في مجتمع معين أن مجرد الإفصاح عن إصابته بمرض, دون بيان حقيقته, ضارا بسمعته وكرامته, بل قد يضر بسمعة ذويه كذلك.
كما ظهر اتجاهان في تحديد نطاق السر الطبي, اتجاه يرى أن السر الطبي مطلق, لا يخول لمن اطلع عليه أو علمه أن يفشيه بحال, في حين يرى اتجاه آخر أن هذا النطاق محدود بالأحوال المعتادة, فإن وجدت مقتضيات لإفشائه أفشاه من اطلع عليه أو علمه, كما إذا كان في الإفشاء مصلحة للمريض أو غيره, أو كان من المريض إذن بالإفشاء لمن علم به أو اطلع عليه [1] .
(1) د. جمال عبد الرحمن: السر الطبي /19 - 20, د. عبد السلام الترمانيني: السر الطبي /40, د. أحمد سلامة /174 - 175.