الصفحة 11 من 39

الفرع الثالث: حقيقة إفشاء السر الطبي وحكمه:

أولًا: معنى الإفشاء:

يطلق الإفشاء في عرف أهل اللغة: على الإظهار, يقال: أفشا السر, إذا أظهره وأذاعه, وتفشى: إذا اتسع وانتشر [1] .

وإفشاء السر في الاصطلاح: هو إظهاره في أمكنة وأزمنة متعددة, أو هو: كشف السر وإطلاع الغير عليه بأي وسيلة يتحقق بها ذلك [2] .

ثانيًا: حكم الإفشاء:

وسر المريض أو المفحوص أو صاحب التحاليل أو نحوها على هذا النحو أمانة, أوجبت الشريعة على كل من اطلع عليه أو وصل إليه أن يحفظه, ونهته عن الخيانة فيه, وقد بين العلماء أن إفشاءه خيانة:

1 -قال الغزالي: «إفشاء السر خيانة, وهو حرام إذا كان فيه إضرار, ولوم إن لم يكن فيه إضرار, وكلاهما مذموم وفيه إثم» [3] , وقال في موضع آخر متحدثا عن حقوق الصحبة والأخوة: «أن يسكت عن إفشاء سره الذي استودعه, وله أن ينكره وإن كان كاذبا, فليس الصدق واجبا في كل مقام, فإنه كما يجوز للرجل أن يخفي عيوب نفسه وأسراره وإن احتاج إلى الكذب, فله أن يفعل ذلك في حق أخيه, فإن أخاه نازل منزلته, وهما كشخص واحد لا يختلفان إلا بالبدن» [4] .

2 -وقال ابن حجر: «الذي عليه أهل العلم أن السر لا يباح به إذا كان على صاحبه منه مضرة» [5] .

3 -وقال ابن مفلح: «وحرم في أسباب الهداية إفشاء السر, وحرم في الرعاية إفشاء السر المضر» [6] .

(1) لسان العرب 11/ 183, القاموس المحيط /998.

(2) د. أحمد سلامة: الحماية الجنائية لأسرار المهنة /395.

(3) الغزالي: إحياء علوم الدين 3/ 1861.

(4) المصدر السابق 2/ 1170.

(5) ابن حجر: فتح الباري 11/ 99.

(6) ابن مفلح: الفروع 8/ 392.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت