4 -وقال الرحيباني: «إفشاء السر حرام» [1] .
وقد تضافرت نصوص الشرع على تحريم إفشاء السر, منها ما يلي:
أولًا: الكتاب الكريم: آيات منها:
1 -قال الله تعالى: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} (النساء: 58) .
وجه الدلالة منها:
أمر الله تعالى بأداء الأمانة إلى من ائتمن غيره عليها, وهو يقتضي فرضية ذلك, وصيغة العموم في الأمانات تقتضي وجوب حفظها مطلقا, وحفظ السر الذي هو أمانة, سواء كان سرا طبيا أو مهنيا أو نحوهما, بحسبانه من الأمانات المأمور بحفظها.
2 -قال سبحانه في وصف المؤمنين: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} (المعارج: 32) , (المؤمنون: 8) .
وجه الدلالة منها:
أثنى الله سبحانه على المؤمنين وأنهم الذين يحفظون أماناتهم, وما أودع في أفئدتهم من أسرار الغير ليحفظوه ولا يفشوه, وتحصيل سبب الثناء مطلوب شرعا, فكان حفظ السر وعدم إفشائه مطلوبا للشارع.
3 -قال الحق سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (الأنفال: 27) .
وجه الدلالة من الآية:
نهى الحق سبحانه عن خيانة الأمانة, وهو نهي يقتضي التحريم, ومن اطلع على سر مريض أو غيره, وأفشاه لغير مقتض مشروع فقد خان أمانته, ولحقه الإثم بسبب عدم الامتثال لما ورد في الآية الكريمة.
(1) الرحيباني: مطالب أولي النهى 5/ 269.