الاتجاه الثاني:
لم يشترط هذا الاتجاه في تجريم إفشاء السر الطبي, أن يكون من أفشاه ممن يعملون في مجال الحقل الطبي أو المهن الطبية المختلفة, بل اكتفى في ذلك بأن يكون من أفشى السر قد علم به بحكم مهنته أو صنعته أو وظيفته بطريق مباشر أو غير مباشر, ويمثل هذا الاتجاه: نظام مزاولة المهن الصحية السعودي في المادة 21, وقانون العقوبات الإماراتي في المادة 379, وقانون العقوبات القطري في المادة 302, وقانون العقوبات اللبناني في المادة 579, وقانون العقوبات العراقي في المادة 437, وقانون العقوبات الإيطالي في المادة 622 [1] .
ووفقا لهذا الاتجاه الأخير يختص بالاطلاع على السر الطبي للمريض أو من يخضع للفحص أو العلاج, مجموعة من ذوي الاختصاص في مجالات الطب والتشخيص والفحص والعلاج ورعاية المريض أو مخالطته خلال مدة معالجته, ولذا فإن هذا السر يطلع عليه هؤلاء بحكم مزاولتهم لأعمالهم في هذه المجالات, ولذا فإن المطلعين عليه هم: الطبيب المعالج, والطبيب الاستشاري, والطبيب الإداري, وطبيب التخدير, والطبيب النفسي, والأخصائي الاجتماعي, والقائم بتأهيل المرضى, ومدير المستشفي أو الوحدة العلاجية, ومديرو الإدارات المختلفة, والقائمون بالفحوص والتحاليل والكشوف المختلفة, وطلاب وطالبات كليات الطب المتدربون على الحالات بالمشفى الذي به المريض, والقائمون بالتمريض, ورعاية المريض وملاحظته, ومن لديهم سجلات المرضى, والمتداولون لها تسليما وتسلما, والصيادلة, والمسئولون عن أقوات المرضى وأغذيتهم, والعاملون في إدخال المعلومات في الحاسب الآلي, ومن يتولون تجهيز حجرات العمليات أو إقامة المرضى, فإن هؤلاء جميعا يطلعون على أسرار المرضى الطبية, ومطالبون بكتمانها والحفاظ عليها.
(1) أ. د. عبد الفتاح إدريس: قضايا طبية من منظور إسلامي /6 - 7.