كنت؟ , فقلت: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حاجة، فقالت: أي نبي وما هي؟ , فقلت: إنها سر، قالت: لا تحدث بسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدًا» [1] .
وجه الدلالة منه:
أفاد هذا الأثر أن أنس بن مالك تكتم ما أسر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ولم يفصح به لأمه حين سألته عنه, وقد أقرته على ذلك, وأكدت ذلك بقولها له: «لا تحدث بسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدا» , مما يدل على وجوب كتمان السر.
رابعًا: الإجماع:
نقل ابن المنذر إجماع أهل العلم على أداء الأمانات إلى أهلها, سواء كانوا أبرارا أم فجارا [2] .
فإذا ما قام المرء بإفشاء سر غيره مريضا كان أو غيره, فقد خان أمانته وإن لم يترتب عليها إضرار به.
وقد تضافرت النصوص الشرعية الدالة على ذلك, منها قول الحق سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ} (الأنفال: 27) , وقال سبحانه في وصف المؤمنين: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} (المؤمنون: 8) , (المعارج: 32) , وقد اعتبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيانة الأمانة إحدى خصال النفاق, إذ روى عنه أبو هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب, وإذا وعد أخلف, وإذا ائتمن خان» [3] , ولا يخلق بأحد أن يتصف بصفة من صفات المنافقين.
ويعد السر الطبي أحد الأركان الأساسية في ممارسة مهنة الطب, وأحد المبادئ الأخلاقية التي يجب على الطبيب أن يتحلى بها, وقد حرصت قوانين
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 5/ 229.
(2) ابن المنذر: الإشراف على مذاهب أهل العلم 6/ 330.
(3) أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين. (القنوجي: عون الباري على البخاري 1/ 171, النووي: شرحه على صحيح مسلم 2/ 46) .