ممارسة مهنة الطب وقوانين العقوبات على توفير الحماية الكبيرة للسر الطبي الذي يطلع عليه الطبيب ونحوه ممن يعملون في الحقل الطبي, لأنه يتعلق بآداب مهنة الطب, واعتبر إفشاء أي من هؤلاء لهذا من الجرائم المحضة.
الفرع الرابع: حالات جواز إفشاء السر الطبي وضوابطه:
المقصد الأول: حالات جواز إفشاء السر الطبي:
أوجبت القوانين المختلفة من جزائية ومدنية ومسلكية وصحية على الطبيب, إعلام السلطات العامة ودوائر الأحوال المدنية وغيرها, عن حوادث وقضايا ومشكلات تصل لعلم الطبيب أثناء ممارسته لعمله, ونفت عن قيامه بذلك صفة التجريم, وهذه الواجبات التي اقتضت إفشاء السر الطبي, قد تتعلق بأمن المجتمع وحماية أفراده من الأخطار التي تتهددهم, أو المحافظة على صحة أفراد المجتمع ووقايته من الأمراض المختلفة, وقد تقتضيها ضرورات اقتصادية أو اجتماعية أو نحوها [1] , وأذكر بعضا من هذه الحالات في هذا المقام:
(أ) إخبار السلطات المختصة عن الجرائم التي علم بها الطبيب من خلال ممارسته لمهنته, ليؤاخذ الجاني بجنايته, ويتحقق بذلك أمن المجتمع, واستئصال الجريمة من المجتمع.
(ب) إذا أمرت المحكمة بإفشاء السر لتحقيق سير العدالة, وذلك إذا طلبت من الطبيب أو غيره ممن يعملون في المجال الطبي إعداد تقرير مفصل عن حالة
(1) لائحة آداب مهنة الطب البشري بمصر, المواد 17, 18, 19, 20/ 234/ 1974 م, والقانون رقم 260/ 1960 المعدل, والقانون رقم 137/ 1958, والمادتان 61, 310 من قانون العقوبات المصري 1937, وقانون مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان الكويتي, المواد 6, 8, 9, 38 - 42/ 25/1981, وقانون مزاولة المهن الطبية السوري المواد من 48 - 53/ 12/1970, والمادة 565 من قانون العقوبات السوري 1949, وقانون مزاولة المهن الطبية في دولة الإمارات م 46/ 12/1970, وقانون مزاولة مهنة الطب البشري الاتحادي الجديد الصادر في دولة الإمارات م 13, 14, 30/ 7 /1975, م 379 من قانون العقوبات الإماراتي 1987, م 565 من قانون العقوبات اللبناني 1943, م 437 من قانون العقوبات العراقي 1969, م 622 من قانون العقوبات الإيطالي 1930, د. عبد المنعم داود: المسئولية القانونية للطبيب /57 - 69, د. محمد الخاني: «المباديء الأخلاقية التي يجب أن يتحلي بها الطبيب» بحث في مجلة كلية الشريعة والقانون بدولة الإمارات, العدد الثاني, رمضان 1408 هـ/154 - 167.