الصفحة 17 من 39

(ي) إذا كان إفشاء السر الطبي متعلقا بإبداء شهادة أمام القضاء متعلقة بالمشهود له أو عليه أو غيرهما, حيث يجوز إفشاء السر في هذه الحالة إقامة للشهادة.

(ك) إذا كان إفشاء السر الطبي هو المقصود من عمل الطبيب, كأن انتدبته مصلحة حكومية أو شركة للكشف على المراد تعيينهم بها, ليذكر ما لديهم من أمراض تعيقهم عن أداء العمل المراد قيامهم به, ففي هذه الحالة يكون الطبيب مؤتمنا وحكما, فلابد أن يذكر الحقيقة ولا يأثم إن أفشى السر الطبي للمتقدمين للعمل في هذه الجهات, بل إن من تجرى لهم هذه الفحوص يعلمون سلفا مهمة الطبيب, ويرتضون ما يقوم به بعد من بيان حقيقة ما بهم من أمراض للجهات التي استدعته للقيام بذلك.

(ل) إذا كان إفشاء السر يتعلق بالإبلاغ عن المواليد والوفيات.

وقد اعتبرت القوانين امتناع الطبيب عن إفشاء سر مريضه, في الحالات التي توجب عليه هذا الإفشاء, مكونا جريمة سلبية, ترتكب وتتم بمجرد امتناعه عن القيام بما أمرت به القوانين والتشريعات من هذا الإفشاء.

والناظر إلى الحالات المستثناة من وجوب كتمان السر السابقة, يدرك أن إفشاء السر فيها مما تقتضيه الضرورة أو الحاجة, أو المصلحة العامة, وقواعد الشريعة الكلية لا تمنع جواز إفشاء سر المريض في هذه الحالات, إذا اقتضته الضرورة أو الحاجة, أو المصلحة الراجحة العامة أو الخاصة, ومن أمثلة هذه القواعد: «الضرورات تبيح المحظورات» [1] , و «الحاجة تنزل منزلة الضرورة, سواء كانت الحاجة عامة أو خاصة» [2] , و «تحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام» [3] , و «دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة» [4] , و «الضرر يزال» [5] , و «ترجيح المصلحة الأعلى على المصلحة الأدنى» [6] .

(1) مجلة الأحكام العدلية م21.

(2) المصدر السابق م32.

(3) المصدر السابق م26.

(4) ابن عبد السلام: قواعد الأحكام 1/ 92.

(5) السيوطي: الأشباه والنظائر /87.

(6) قواعد الأحكام 1/ 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت