الصفحة 10 من 32

صحيح انها في معظمها اكدت التوجه صوب الله الواحد سبحانه، إلا انها استنزفت من قدرات العقل البشري جهدا اكبر بكثير من النتائج التي بلغتها لانه ضرب في يم ليس من السهولة بمكان الوصول الى مرافئه وشواطئه في وقت كانت الشرائع الموحى بها من الله سبحانه وتعالى قد حسمته بوضوح وإعجاز بالغين، ولان جهدا كهذا أحرى أن يبذل فيما هو أجدى على الانسان والعمران البشري في تقدمه ورقيه.

وما لنا الا نرجع الى ابن خلدون نفسه لكي نرى ما الذي يريد أن يقوله: «هذا الفصل وما بعده (13) مهم لان هذه العلوم عارضة في العمران كثيرة في المدن، وضررها في الدين كثير، فوجب أن يصرح بشأنها ويكشف عن المعتقد الحق فيها، وذلك أن نوعا من عقلاء النوع الانساني زعموا أن الوجودكله، الحسي منه وما وراء الحسي، تدرك ذواته واحواله باسبابه وعللها بالانظار الفكرية والاقيسة العقلية، وأن تصحيح العقائد الايمانية من قبل النظر (اي العقل) لا من جهة السمع (أي النقل عن الشرائع الموحى بها من الله سبحانه) فأنها بغض من مدارك العقل.

وهؤلاء يسمون فلاسفة، جمع فيلسوف، وهو باللسان اليوناني محب الحكمة. فبحثوا عن ذلك وشمروا له ووضعوا قانونا يهتدي به العقل في نظره الى التمييز بين الحق والباطل وسموه بالمنطق وبع أن يعرف بالمنطق يقول «.. ثم يزعمون أن السعادة في إدراك الموجودات كلها، ما في الحس وما وراء الحس، بهذا النظر وتلك البراهين» )14 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت