الصفحة 11 من 32

فهو اذن يرفض ما يريده هؤلاء الفلاسفة من تحكيم للعقل في مسائل الحس وما وراء الحس، ومن إخضاعه ـ حتى ـ للعقائد الايمانية التي تند عن دائرة المعقول والمحسوس، ويرى في ذلك ضررا كبيرا يلحق بالدين، لان هذا الموقف هو في نهاية التحليل تجاوز للاختصاص الذي اختصت به طاقات الانسان وقدراته وهذا التجاوز سيكون على حساب المعطيات الدينية التي وان جاءت في كثير من جوانبها مساوقة لبداهات العقل والحس السليمين، الا انها بصدورها عن مصدر هو أكبر بكثير في رؤيته من العقل والحس، واكثر شمولية وموضوعية واستشراقا، بما لا يقبل القياس، يجعلها لا تخضع للحصر الحسي أو العقلي والا كانت النتائج التي ستصل اليها اما خاطئة من الاساس، او انها ـ على أقل تقدير ستجعل العقل فوق الدين، وستفقد الاخير بالتالي الزاماته الفوقية وابعاده الغيبية، وتجعله في نهاية الامر لعبة يتلهى بها الفلاسفة في ضوء معطيات عقولهم النسبية دون ان يحاول احدهم يوما التزام مقولاتها.. وحاشا للدين من هذا المصير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت