الحقيقة قبل قبض الزكاة- كما بينت سابقًا - فالفقير ليس بمالك للزكاة حقيقة، ولكن له صلاحية أن تصرف إليه، ويستحق هذا القدر على صاحب المالك، وعلى معنى أنه إذا أراد الأداء يجب عليه أن يصرفه إلى الفقير دفعًا لحاجته، ولا يقال لما وجب الصرف إليه لفقره كان المال حقه، فيكون هو مستحقًا له حقيقة، لأنا نقول ما يجب لفقره رزقًا له على الله تعالى، لأنه تعالى هو الضامن للرزق دون العبيد إلا أن الله أمر بصرف هذا الواجب إليه. (57) .
وإذا عزل المالك الزكاة عن أمواله فلا يجوز له استثمارها، إلا إذا منع من توصيلها للمستحقين مانع فلا بأس باستثمارها لحين توزيعها بحيث يضمن الخسارة.
إذا وصلت أموال الزكاة إلى يد الأمام أو نائبه فهل يجوز له استثمارها في مشاريع ذات ريع أم لا؟
أولًا: آراء العلماء المعاصرين في استثمار الأمام لأموال الزكاة:
اختلف العلماء المعاصرون في حكم استثمار الأمام لأموال الزكاة على قولين:
القول الأول: يرى بعض العلماء عدم جواز استثمار أموال الزكاة من قبل الأمام أو من ينوب عنه، وممن ذهب إلى ذلك الدكتور وهبه الزحيلي، والدكتور عبد الله علوان، والدكتور محمد عطا السيد، والشيخ محمد تقي العثماني (58) .
القول الثاني: يرى كثير من العلماء المعاصرين جواز استثمار أموال الزكاة في مشاريع استثمارية سواء فاضت الزكاة أولا. وممن ذهب إلى هذا القول الأستاذ مصطفى الزرقا والدكتور يوسف القرضاوي والشيخ عبد الفتاح أبو غدة، والدكتور عبد العزيز الخياط، والدكتور عبد السلام العبادي، والدكتور محمد صالح الفرفور، والدكتور حسن عبد الله الأمين، والدكتور محمد فاروق النبهان.