يستند كل قول من القولين السابقين إلى حجج وأدلة، وفيما يلي أدلة كل فريق:
1 -أدلة القائلين بعدم جواز الاستثمار.
استدل القائلون بعدم جواز استثمار أموال الزكاة بما يلي:
أ - استثمار أموال الزكاة في مشاريع صناعية أو زراعية أو تجارية يؤدي إلى تأخير توصيل الزكاة إلى المستحقين، إذ أن إنفاقها في تلك المشاريع يؤدي إلى انتظار الأرباح المترتبة عليها، وهذا مخالف لما عليه جمهور العلماء من أن الزكاة تجب على الفور. (65)
ب - إن استثمار أموال الزكاة يعرضها إلى الخسارة والضياع، لأن التجارة إما ربح وإما خسارة (66) .
ت - إن استثمار أموال الزكاة يعرضها إلى إنفاق أكثرها في الأعمال الإدارية (67) .
ث - إن استثمار أموال الزكاة يؤدي إلى عدم تملك الأفراد لها تمليكًا فرديًا، وهذا مخالف لما عليه جمهور الفقهاء من اشتراط التمليك في أداء الزكاة، لأن الله تعالى أضاف الصدقات إلى المستحقين في آية الصدقات بلام الملك (68) .
ج - لأن يد الأمام أو من ينوب عنه على الزكاة يد أمانة لا تصرف واستثمار (69) .
2 -أدلة القائلين بجواز الاستثمار:
استدل القائلون بجواز استثمار أموال الزكاة بما يلي:
(أ) لأن النبي _صلى الله عليه وسلم_ والخلفاء الراشدين كانوا يستثمرون أموال الصدقات من إبل وبقر وغنم، فقد كان لتلك الحيوانات أماكن خاصة للحفظ والرعي والدر والنسل، كما كان لها رعاة يرعونها ويشرفون عليها، ويؤيد ذلك ما روي عن أنس رضي الله عنه أن أناسًا من عرينة اجتووا المدينة (70) ، فرخص لهم الرسول _صلى الله عليه وسلم_ أن يأتوا إبل الصدقة