خلاف الشأن فأجرتهم من بيت المال مثل حارس الفطرة" (124) ."
والذي أميل إليه ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن القائم على استثمار أموال الزكاة يعطي من أموال الزكاة، لأنه يقوم بعمل من أعمال الزكاة، وهو عمل يحقق لها الفضل والنماء. هذا هو الأصل في إعطاء من يقوم بعمل خاص للزكاة، لكن إذا رأى الأمام أن يعطيه من بيت المال، أو يجعل له رزقًا من بيت المال، ويقسم جميع الزكوات عليهم على باقي الأصناف جاز، لأن بيت المال لمصالح المسلمين وهذا من المصالح" (125) ."
ولذلك أرى أن تكون نفقات استثمار أموال الزكاة وبخاصة في بداية المشروع من بيت المال"الخزانة العامة"، فإذا استقر المشروع وأصبح يدر أرباحًا فلا مانع من أن تحسم تلك النفقات من أرباح ذلك المشروع والله أعلم.
3 -مقدار ما يعطى القائم على استثمار أموال الزكاة:
اختلف الفقهاء في مقدار ما يعطى العامل، هل يعطى أجرة المثل، أو يعطى على سبيل الكفاية؟ فذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه يعطي أجرة المثل، ولا فرق بين الغني والفقير في ذلك، لأنه يقوم بعمل كسائر العمال والحكام وجباة الفيء. فالأصل احترام عمل العامل واستحقاقه أجرة مثله فقيرًا كان أو غنيًا (126) .
وذهب الحنفية إلى أنه يعطي على سبيل الكفاية له ولمن يعول، لا على سبيل الأجرة؛ لأن العامل فرغ نفسه لهذا العمل، فيحتاج إلى الكفاية (127) .
والذي أميل إليه ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن العامل يأخذ أجرة مثله، فيعطى على قدر سعيه وعمله ولا يبخس منه شيئًا، ولا يزاد عليه لأن عمل العامل هو سبب الاستحقاق، فلابد أن يكون المستحق ملائمًا للعمل الذي يقوم به.