الصفحة 16 من 42

فشربوا من ألبانها وأبوالها، فقتلوا الراعي واستاقوا الذود فأرسل رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم، وتركهم بالحرة يعضون الحجارة" (71) . وعن مالك عن زيد بن أسلم أنه قال: شرب عمر بن الخطاب لبنًا فأعجبه، فسأل الذي سقاه من أين هذا اللبن، فأخبره أنه ورد على ماء قد سماه، فإذا نعم من نعم الصدقة، وهم يسقون، فحلبوا من ألبانها، فجعلته في سقاء فهو هذا، فأدخل عمر بن الخطاب يده فاستقاء (72) ."

(ب) الاستئناس بقول من توسع في مصرف:"في سبيل الله"وجعله شاملا لكل وجوه الخير: من بناء الحصون وعمارة المساجد، وبناء المصانع، وغير ذلك مما فيه للمسلمين كما نقله الرازي في تفسيره عن تفسير القفال عن بعض العلماء.

(73) . فإذا جاز صرف الزكاة في جميع وجوه الخير، جاز صرفها في إنشاء المصانع والمشاريع ذات الريع التي تعود بالنفع على المستحقين.

(ت) الاستئناس بقول من أجاز للأمام- إذا اقتضت الضرورة أو الحاجة- إنشاء المصانع الحربية من سهم"في سبيل الله"وأن يجعل هذه المصانع كالوقوف على مصالح المسلمين. ويستند هذا الرأي إلى ما ذكره النووي في المجموع عن فقهاء خراسان: "إن الأمام بالخيار إن شاء سلم الفرس والسلاح والآلات إلى الغازي أو ثمن ذلك تمليكًا له فيملكه وإن شاء استأجر ذلك له، وإن شاء اشترى من سهم"في سبيل الله"أفراسًا وآلات الحرب، وجعلها وقفًا في سبيل الله، ويعطيهم عند الحاجة ما يحتاجون إليه ثم يردونه إذا انقضت حاجتهم، وتختلف المصلحة في ذلك بحسب قلة المال وكثرته" (74) . هذا بناء على قول من يرى عدم التوسع في مصرف في"سبيل الله"وقصره على الجهاد في سبيل الله، فإذا جاز إنشاء المصانع الحربية ووقفها على مصالح الجيش الإسلامي من الزكاة جاز إنشاء المؤسسات الاستثمارية من أموال الزكاة إذا دعت الضرورة أو الحاجة ووقفها على المستحقين للزكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت