و قَال الحافظ ابن حجر (1) عقب حديث ابن عمر المتقدم أنه كان يطيل الصلاة قبل الجمعة: (( وأما قوله (( كان يطيل الصلاة قبل الجمعة ) )فإن كان المراد بعد دخول الوقت فلا يصح أن يكون مرفوعا لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج إذا زالت الشمس فيشتغل بالخطبة ثم بصلاة الجمعة وإن كان المراد قبل دخول الوقت فذلك مطلق نافلة لاصلاة راتبة فلا حجة فيه لسنة الجمعة التي قبلها بل هو تنفل مطلق وقد ورد الترغيب فيه كما تقدم في حديث سلمان وغيره حيث قَال فيه (( ثم صلى ما كتب له ) )اهـ
أما الجواب عن الدليل الثاني عشر:
قَال ابن القيم (2) : (( وهذه حجة ضعيفة جدا فإن الجمعة صلاة مستقلة بنفسها تخالف الظهر في الجهر والعدد والخطبة والشروط المعتبرة لها ، وتوافقها في الوقت ، وليس إلحاق مسألة النزاع بموارد الاتفاق أولى من إلحاقها بموارد الافتراق بل إلحاقها بموارد الافتراق أولى لأنها أكثر مما اتفقا فيه ) ).
وقال أبو شامة (3) في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه قَال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم سجدتين قبل الظهر وسجدتين بعد المغرب وسجدتين بعد العشاء وسجدتين بعد الجمعة . (( هذا دليل على أن الجمعة عندهم غير الظهر وإلا ما كان يحتاج إلى ذكرها لدخولها تحت اسم الظهر ثم لم يذكر لها سنة إلا بعدها دل على أنه لاسنة قبلها ) ).
و قَال شيخ الإسلام ابن تيمية (4) : إن هذا خطأ من وجهين:
(1) - الفتح (2/426) .
(2) - زاد المعاد (1/432 ) .
(3) - الباعث على إنكار البدع والحوادث (122 ) .
(4) - الفتاوى (24/190 ) .