و قَال ابن القيم: (( وكان إذا فرغ بلال من الأذان أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة ولم يقم أحد يركع ركعتين البتة، ولم يكن الأذان إلا واحدا وهذا يدل على أن الجمعة كالعيد لاسنة قبلها وهذا أصح قولي العلماء وعليه تدل السنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج من بيته فإذا رقى على المنبر أخذ بلال في أذان الجمعة فإذا أكمله أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة من غير فصل وهذا كان رأى عين فمتى كانوا يصلون السنة؟! ومن ظن أنهم كانوا إذا فرغ بلال رضي الله عنه من الأذان ... قاموا كلهم فركعوا ركعتين فهو أجهل الناس بالسنة ) ).
الحمد لله الَّذِي وفق وأعان على اتمام هذا البحث وإنجازه و الَّذِي يشتمل على الأحاديث والآثار الواردة في الصلاة قبل الجمعة مع الكلام على حكم سنة الجمعة القبلية وقد ظهر لي من خلال هذا البحث الأمور التالية:
-إن مجموع الأحاديث والآثار الواردة في الصلاة قبل الجمعة (16) حديثا وأثرًا منها (12) حديثا وأربعة آثار.
-إن الأحاديث الثابتة هي التي تنص على مطلق التنفل قبل الجمعة.
-إن الأحاديث التي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الجمعة لاتصح.
-إن الأثار عن الصحابة مختلفة في مقدار ما يصلون فبعضهم يصلي أربعا وبعضهم ستا وبعضهم ثمان وبعضهم ثنتي عشرة ركعة.
-إن الأظهر من قولي العلماء أن الجمعة ليس لها سنة قبلها وإنما هو تنفل مطلق كما كان الصحابة يفعلون.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.