الصفحة 44 من 51

قَال أبو شامة (1) في بدع الجمعة: (( وقد جرت عادت الناس أنهم يصلون بين الأذانين يوم الجمعة متنفلين بركعتين أو أربع ونحو ذلك إلى خروج الإمام وذلك جائز ومباح وليس بمنكر من جهة كونه صلاة ، وإنما المنكر اعتقاد العامة منهم ومعظمهم المتفقهة منهم أن ذلك سنة للجمعة قبلها كما يصلون السنة قبل الظهر ويصرحون في نيتهم بأنها سنة الجمعة ويقول من هو عند نفسه معتمدا على قوله: إن قلنا الجمعة ظهر مقصورة فلها كالظهر وإلا فلا وكل ذلك بمعزل عن التحقيق و الجمعة لاسنة لها قبلها كالعشاء والمغرب وكذا العصر على قول وهو الصحيح عند بعضهم وهي صلاة مستقلة بنفسها حتى قَال بعض الناس هي الصلاة الوسطى وهو الَّذِي يترجح في ظني والعلم لما خصها الله تعالى به من الشرائط والشعائر وتقرير ذلك في موضع غير هذا إن شاء الله تعالى ) ).اهـ

و قَال شيخ الإسلام ابن تيمية (2) : (( والصواب أن يقال ليس قبل الجمعة سنة راتبة مقدرة ) ).

و قَال أيضا (3) : (( الصلاة قبلها جائزة حسنة وليست راتبة فمن فعل لم ينكر عليه ومن ترك لم ينكر عليه قَال: وهذا أعدل الأقوال ، وكلام أحمد يدل عليه وحينئذ يكون تركها أفضل إذا كان الجهال يعتقدون أنها سنة راتبة أو أنها واجبة فتترك حتى يعرف الناس أنها ليست سنة راتبة ولا واجبة ، ولاسيما إذا داوم الناس عليها فينبغي تركها أحيانا . اهـ

(1) - الباعث على انكار البدع والحوادث (119) .

(2) - مجموع الفتاوى ( 24/193 ) .

(3) - الإنصاف ( 2/ 406 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت