قَال ابن القيم (1) : (( إنه قياس فاسد، فإن السنة ما كان ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو سنة خلفائه الراشدين وليس في مسألتنا شيء من ذلك، ولا يجوز إثبات السنن في مثل هذا بالقياس، لأن هذا مما انعقد سبب فعله في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فإذا لم يفعله ولم يشرعه كان تركه هو السنة ونظير هذا أن يشرع لصلاة العيد سنة قبلها أو بعدها بالقياس فلذلك كان الصحيح أنه لايسن الغسل للمبيت بمزدلفة ولا لرمي الجمار ولا للطواف ولا للكسوف ولا للإستسقاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يغتسلوا لذلك مع فعلهم لهذه العبادات ) ).
الترجيح
الَّذِي يظهر والله أعلم رجحان القول الأول وهو أنه ليس للجمعة سنة قبلية وذلك لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة قبلها لامن قوله ولا من فعله وذلك أنه إذا أتى المسجد يوم الجمعة أذن المؤذن ثم خطب ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي سنة الجمعة من وجه ثابت.
وقد تقدم الجواب عن أدلة أصحاب القول الثاني وأنها مع كثرتها لاتقوى على إثبات السنية لأنها إما صحيحة غير صريحة أو صريحة غير صحيحة.
وقد ذهب أبو شامة (2) ومحمد عبد السلام خضر (3) إلى أن جعل سنة للجمعة قبلها بدعة. (4)
(1) - زاد المعاد 1/ 432).
(2) - الباعث على إنكار البدع والحوادث (119) طرح التثريب (3/ 41) .
(3) - السنن والمبتدعات (84) .
(4) - وقد ألف ابن رجب في هذه المسألة جزءا سماه: (( نفي البدعة عن الصلاة قبل الجمعة ) )ثم اعترض عليه بعض الفقهاء في زمانه فأجاب عن اعتراضهم في جزء سماه (( إزالة الشنعة عن الصلاة قبل الجمعة ) ). فتح الباري له (8/ 335) الانصاف (2/ 406) .