رابعا: الأحاديث الدالة على النهي عن الصلاة وقت الزوال (1) كحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه عند مسلم (2) بلفظ (( ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف للغروب حتى تغرب ) ).
وفي الباب أحاديث بمعناه. (3)
نوقشت أدلة أصحاب هذا القول:
أما الدليل الأول والثاني:
قَال ابن رجب (4) - رحمه الله - في الجواب عن ذلك: (( وقد زعم بعضهم أن حديث ابن عمر المخرج في هذا الباب يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي قبل الجمعة شيئا لأنه ذكر صلاته بعد الجمعة وذكر صلاته قبل الظهر وبعدها فدل على الفرق بينهما.
وهذا ليس بشيء فإن ابن عمر قد روي عنه ما يدل على صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قبل الجمعة كما سبق (5) ، ولعله إنما ذكر الركعتين بعد الجمعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها في بيته بخلاف الركعتين قبل الظهر وبعدها فإنه كان أحيانا يصليها في المسجد فبهذا يظهر الفرق بينهما وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عمل عملا داوم عليه ولم يكن ينقضه يوم الجمعة ولا غيرها بل كان الناس يتوهمون أنه كان يزيد في صلاته يوم الجمعة لخصوصه فكانت عائشة تسأل عن ذلك فتقول: (( لا بل كان عمله ديمة ) ).
وقد صح عنه أنه كان يصلي قبل الظهر ركعتين وأربعا.
(1) - نيل الأوطار (3/ 290) عون المعبود (3/ 476) .
(2) - في صحيحه (1/ 568 رقم 831) كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها.
(3) - انظر: الفتح (2/ 62) .
(4) - فتح الباري (8/ 333، 334) .
(5) - يعني به الدليل الأول من أدلة أصحاب القول الثاني، وتقدم تخريجه في الأحاديث الواردة في الصلاة قبل الجمعة رقم (6) .