وفي صحيح ابن حبان (1) عن عائشة قَالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج صلى ركعتين وقد رويناه من وجه آخر عن عائشة قَالت: ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندي قط إلا صلى ركعتين.
وقد كان من هدي المسلمين صلاة ركعتين عند خروجهم من بيوتهم من الصحابة ومن بعدهم، وخصوصا يوم الجمعة، وممن كان يفعله يوم الجمعة ابن عباس وطاووس وأبو مجلز ورغب فيه الزهري، وقال الأوزاعي كان ذلك من هدي المسلمين وقد سبق في باب الصلاة إذا دخل المسجد والإمام يخطب ما يدل على ذلك أيضا وحينئذ فلا تستنكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في بيته ركعتين قيبل خروجه إلى الجمعة )) .
وهذا الكلام من ابن رجب محل نظر من وجوه:
الأول: قوله فإن ابن عمر قد روى عنه ما يدل على صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قبل الجمعة .... )) فإن حديث ابن عمر المرفوع منه صلاة الركعتين بعد الجمعة، أما قبل الجمعة فمن فعل ابن عمر كما سيأتي بيان ذلك في الجواب عن الدليل الأول من أدلة أصحاب القول الثاني.
ثانيا قوله: ولعله إنما ذكر ركعتين بعد الجمعة، بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها في بيته .... ))
(1) - الإحسان (6/ 260 رقم 2514) كتاب الصلاة، باب ذكر ما يستحب للمرء إذا أراد الخروج من بيته أن يودِّعه بركعتين. وفي سنده شريك بن عبد الله القاضي سيء الحفظ.