6)وعن على بن أبي طالب _رضي الله عنه_أنه قال: (( ما حدثني أحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الا استحلفته ) ) [1] .
قال الخطيب البغدادي:
(( ومعلوم أنه كان يحدثه المسلمون ويستحلفهم مع ظهور اسلامهم، وأنه لم يكن يستحلف فاسقا ويقبل خبره، بل لعله ما كان يقبل خبر كثير ممن يستحلفهم مع ظهور اسلامهم، وبذلهم له اليمين، وكذلك غيره من الصحابة روى عنهم أنهم ردوا أخبارا رويت لهم، ورواتها ظاهرهم الإسلام، فلم يطعن عليهم في ذلك الفعل ولا خولفوا فيه، فدل على أنه مذهب لجميعهم، إذ لو كان فيهم من يذهب إلى خلافه لوجب بمستقر العادة نقل قوله إلينا، ويدل على ذلك أيضا إجماع الأمة على أنه لا يكفي في حالة الشهود على ما يقتضى الحقوق إظهار الإسلام دون تأمل أحوال الشهود واختبارها، وهذا يوجب اختبار حال المخبر عن الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحال الشهود لجميع الحقوق، بل قد قال كثير من الناس: إنه يجب الاستظهار في البحث عن عدالة المخبر بأكثر مما يجب في عدالة الشاهد، فثبت بما ذكرناه أن العدالة شيء زائد على ظهور الإسلام يحصل بتتبع الأفعال واختبار الأحوال، والله اعلم ) ) [2] .
(1) جزء من حديث أخرجه أبوداود (1521) ،والترمذي (406) ،وابن ماجه (1395) ،والنسائي في"الكبرى" (6/ 315) ،و"اليوم والليلة" (414 و 417) ،والطيالسي (1 و 2) ،والحميدي (1 و 4 و 5) ،وابن أبي شيبة (2/ 387) ،وأحمد (1/ 2 و 8 و 9 و 10) ،والبزار (6 و 7 و 8 و 9 و 10 و 11) ،وأبويعلى (1 و 11 و 12 و 13 و 14 و 15) ،،والطبري في"تفسيره" (4/ 96) ،والطبراني في"الأوسط" (1/ 185) ،و"الدعاء" (1842) ،وابن حبان (623) ،وابن السني في"اليوم والليلة" (359) ،،والبيهقي في"الدعوات" (141) ،والبغوي في"شرح السنة" (1015) ،و"التفسير" (1/ 353) ،والمقدسي في"المختارة" (82_83) ،والخطيب في"الكفاية" (ص 34_35) ،والعقيلي في"الضعفاء" (1/ 106) ،وابن عدي في"الكامل" (1/ 420) .
وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان والضياء المقدسي، وقال ابن عدي:"هو حديث حسن"،وجوّد إسناده ابن حجر في"التهذيب" (1/ 268) .
(2) "الكفاية" (ص 109_110) .