الصفحة 10 من 11

في مصادره وموارده فإن سلمنا قبول روايته فذلك لطرق إسلامه وقرب عهده بالدين، وشتان بين من هو في طراوته وبدايته وبين من قسا قلبه بطول الإلف.

فإن قيل: إذا رجعت العدالة إلى هيئة باطنة في النفس وأصلها الخوف، وذلك لا يشاهد بل يستدل عليه بما ليس بقاطع، بل هو مغلب على الظن، فأصل ذلك الخوف هو الإيمان، فذلك يدل على الخوف دلالة - ظاهرة فلنكتف به.

قلنا: لا يدل عليه، فإن المشاهدة والتجربة دلت على أن عدد فساق المؤمنين أكثر من عدد عدولهم، فكيف نشكك نفوسنا فيما عرفناه يقينا؟

ثم هلا اكتفي بذلك في شهادة العقوبات وشهادة الأصل وحال المفتي في العدالة وسائر ما سلموه.

الرابعة: قولهم: يقبل قول المسلم المجهول في كون اللحم لحم ذكي، وكون الماء في الحمام طاهرا وكون الجارية المبيعة رقيقة غير متزوجة ولا معتدة حتى يحل الوطء بقوله، وقول المجهول في كونه متطهرا للصلاة عن الحدث والجنابة إذا أم الناس، وكذلك قول من يخبر عن نجاسة الماء وطهارته بناء على ظاهر الإسلام، وكذلك قول من يخبر الأعمى عن القبلة.

قلنا: أما قول العاقد فمقبول لا لكونه مجهولا لكنه مع ظهور الفسق، وذلك رخصة لكثرة الفساق ولمسيس حاجتهم إلى المعاملات، وكذلك جواز الاقتداء بالبر والفاجر فلا يشترط الستر، أما الخبر عن القبلة وعن طهارة الماء فما لم يحصل سكون النفس بقول المخبر فلا يجب قبوله، والمجهول لا تسكن النفس إليه بل سكون النفس إلى قول فاسق جرب باجتناب الكذب أغلب منه إلى قول المجهول وما يخص العبد بينه وبين الله تعالى فلا يبعد أن يرد إلى سكون نفسه.

فأما الرواية والشهادة فأمرهما أرفع وخطرهما عام، فلا يقاسان على غيرهما، وهذه صور ظنية اجتهادية، أما رد خبر الفاسق والمجهول فقريب من القطع" [1] ."

(1) "المستصفى" (1/ 297_299) ،وانظر"الكفاية" (ص 108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت